علي أصغر مرواريد
523
الينابيع الفقهية
فصل : وقوله تعالى : فإن خفتم فرجالا أو ركبانا ، يدل على ما ذكرناه من صلاة شدة الخوف ، لأن معناه إن خفتم فصلوا على أرجلكم ، لأن الراجل هو الكائن على رجله واقفا كان أو ماشيا . والخائف إن صلى منفردا صلاة شدة الخوف الذي نقوله أنه يصلى ركعتين يومئ إيماءا ويكون سجوده أخفض من ركوعه ، وإن لم يتمكن كبر عن كل ركعة تكبيرة على ما ذكرناه وهكذا صلاة شدة الخوف إذا صلوها جماعة ، وإلى هذا ذهب الضحاك وإبراهيم النخعي . وروي أن أمير المؤمنين ع صلى ليلة الهرير ويومه خمس صلوات بالإيماء وقيل بالتكبير ، وأن النبي ص صلى يوم الأحزاب إيماءا . وقال الحسن وقتادة وابن زيد : يجوز أن يصلى الخائف ماشيا ، وقال أهل العراق : لا يجوز لأن المشي عمل والأول أصح لأنه تعالى قال : ما جعل عليكم في الدين من حرج . وعن ابن عباس في رواية أن القصر في قوله : وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا ، المراد به صلاة شدة الخوف ، يقصر من حدودها ويصليها إيماءا وهو مذهبنا ، ثم قال : فإذا أمنتم فاذكروا الله ، قيل : إنه الصلاة ، أي فصلوا صلاة الأمن واذكروه بالثناء عليه والحمد له . باب فضل المساجد وما يتعلق بها من الأحكام : قال الله تعالى : وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ، قال الخليل : التقدير ولأن المساجد لله أخبر تعالى ألا يذكر مع الله في المساجد التي هي المواضع التي وضعت للصلاة أحدكما يدعو النصارى في بيعهم والمشركون في الكعبة ، وقيل : من السنة أن يقال عند دخول المسجد : " لا إله إلا الله لا أدعو مع الله أحدا " ، وقيل : معناه أنه يجب أن يدعوه بالوحدانية ، ومن هنا لا ينبغي للإنسان أن يشتغل بشئ من أمور الدنيا في المساجد ، ثم رغب الله بقوله : وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق ، فيما يستحب من الأدعية عند دخول المساجد المروية ، فإنه أمر منه تعالى وترغيب بهذا الدعاء وبغيره